ابن فرحون
81
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )
نزل نزل في بيتي « 1 » . وكان معه ولده الفقيه العلامة الخطيب المشهور اليوم في بلاد المغرب بالعلوم والفوائد ، والتصانيف والرئاسة ، وأحبّه الملوك وأحبته الرعية لما اشتمل عليه من المحاسن والعلوم ، ثم تسلط عليه أعداء حساد ، فامتحن بهم ، ثم نجاه اللّه من كيدهم ، وحسدهم أسوة بأهل الخير من السلف الصالح . وكان قدومهم هذا إلى المدينة في عام ثمانية وعشرين وسبعمائة ، وكان الولد أبو عبد اللّه المذكور حينئذ لم يبلغ الحلم ، فاشتغل بالعلم حتى رجعا إلى بلدهما تلمسان ، فأقاما سنتين ، ثم رجعا إلى المدينة ، فأقام الشيخ ورجع ولده ، واستقر الشيخ في الحجرة المذكورة ، ثم انتقل إلى بيتي ، ثم اشترى نصف دويرة ، وسكنها حتى سافر إلى مكة ، ومات بها في سنة أربعين أو إحدى وأربعين وسبعمائة « 2 » . كان له من الكرامات والأحوال الجليلة العزيزة اليوم ما لا يحصر ولا يعدّ ، منها أن سلّط عليه شخص من بلاده يقال له : عثمان بن المعذور ، كثير الشر يطلب منه كل حين النفقة ، ويشغب عليه وقته بكثرة التردد إليه ، فملّه الشيخ أبو العباس وأراد قطعه عنه ، فعمل على بابه غلقا له مفتاحان ، وأراد إغلاقه حتى يظنّ أنه ليس في البيت أحد ، فيخلو بنفسه في بيته حتى يخرج إلى المسجد لصلاته ، ثم يرجع إلى بيته ، فتسلط عليه هذا الرجل حتى وقف له بالليل عند خروجه في السحر إلى المسجد ، وقال له : أنت فلان ؟ وحقّ كذا وكذا إن لم
--> ( 1 ) أورده السخاوي في التحفة نقلا عن ابن فرحون . ( 2 ) أورده السخاوي في التحفة نقلا عن ابن فرحون .